السيد الگلپايگاني

59

كتاب الشهادات ، الأول

ممن يضيع ، ولولا ذلك لم يمكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأن من لا يصلي لاصلاح له بين المسلمين ، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله هم بأن يحرق قوما في منازلهم ، لتركهم الحضور لجماعة المسلمين ، وقد كان فيهم من يصلي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف يقبل شهادة أو عدالة بين المسلمين ممن جرى الحكم من الله عز وجل ومن رسوله صلى الله عليه وآله فيه الحرق في جوف بيته بالنار ، وقد كأن يقول : لا صلاة لمن لا يصلي في المسجد مع المسلمين إلا من علة ) ( 1 ) . إنما الكلام في ما يزيل العدالة وما لا يزيلها قال المحقق قدس سره : ( ولا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر ، كالقتل والزنا واللواط وغصب الأموال المعصومة ) جهات البحث في المقام أقول : هنا جهات من البحث : فالأولى : هل المعاصي منقسمة في الشرع إلى كبائر وصغائر ؟ لا مجال لانكار أن طائفة من المعاصي كبائر ويدل على ذلك من الكتاب قوله تعالى : ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ) ( 2 ) . والآية الكريمة : ( ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ) ( 3 ) . ومن السنة أخبار كثيرة يأتي بعضها . والثانية : في معنى الآية الأولى من الآيتين المذكورتين ، فإن ظاهرها

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 / 288 باب 41 شهادات ( 2 ) سورة النساء : 31 . ( 3 ) سورة الكهف : 49